الاثنين، 20 أغسطس 2012

الله و الكون المعقد

آيات الله العظمى الله و الكون المعقد جون وليم كلونس(*) عندما حاولت أن أكتب في هذا الموضوع جالت بخاطري حكمتان قديمتان من الحكم المقدسة و هما : " السماوات تشهد بجلال الله ، وإحكامها يدل على بديع صنعه ". " يقول الأحمق في نفسه : ليس هناك إله " . إن هذا العالم الذي نعيش فيه بلغ من الإتقان و التعقيد درجة تجعل من المحال أن يكون قد نشا بمحض الصدفة . إنه مليء بالروائع و الأمور التي تحتاج إلى مدبر ، والتي لا يمكن نسبتها إلى قدر أعمى . و لا شك أن العلوم قد ساعدتنا على زيادة فهم و تقدير ظواهر هذا الكون المعقد . و هي بذلك من معرفتنا بالله و من إيماننا بوجوده . و من التعقيدات الطريفة في هذا الكون ، ما نشاهده من العلاقات التوافقية الاضطرارية بين الأشياء أحياناً ؟ و من أمثلتها العلاقات الموجودة بين فراش اليوكا ونبات اليوكا و هو أحد النباتات الزنبقية . فزهرة اليوكا تتدلى على أسفل و يكون عضو التأنيث فيها أكثر انخفاضاً عن عضوا التذكير أو السداة . أما الميسم و هو الجزء من الزهور الذي يتلقى حبوب اللقاح ، فإنه على شكل الكأس و هو موضوع بطريقة يستحيل معها أن تسقط معها فيه حبوب اللقاح . و لابد أن تنتقل هذه الحبوب بواسطة فراشة اليوكا التي تبدأ عملها بعد مغيب الشمس بقليل، فتجمع كمية من حبوب اللقاح من الأزهار التي تزورها و تحفظها في فمها الذي بني بطرقة خاصة لأداء هذا العمل . ثم تطير الفراشة إلى نبات آخر من نفس النوع و تثقب مبيضها بجهاز خاص في مؤخرة جسمها ، ينتهي بطرف مدبب يشبه الإبرة و ينزل منه البيض . و تضع الفراشة بيضة أو أكثر ثم تزحف إلى أسفل الزهرة حتى تصل إلى القلم ، و هناك تترك ما جمعته من حبوب اللقاح على صورة كرة فوق ميسم الزهرة . و ينتج عدداً كبيراً من الحبوب يستخدم بعضها طعاماً ليرقة الفراشة و ينضج بعضها لكي يواصل دورة الحياة . و هناك علاقة مشابهة بين نبات التين و مجموعة من الزنابير الصغيرة فهناك نوعان من نبات التين، و ينتج هذا النبات عين من مجموعات الأزهار يحتوي أحدهما على الأزهار المذكرة و المؤنثة معا . أما الآخر فجميع أزهاره مؤنثة . و تقوم بتلقيح الأزهار المؤنثة في كلا النوعين السابقين إناث الزنابير . و تكون فتحة التخت الذي يحمل مجموعات الأزهار في كلا النوعين ضيقة إلى حد كبير بسبب إحاطتها بكثير من الأوراق الحرشفية مما يجعل وصول الحشرة إلى الداخل يتم بصعوبة كبيرة و يؤدي إلى تمزق أجنحتها . و عندما تدخل الحشرة إلى المجموعة التي تشتمل على الأزهار الذكرية و الأنثوية ، تضع الحشرة الأنثى بيضها ثم تموت ثم يفقس البيض و تتزاوج الشفافير الصغيرة الناتجة ، و لا يستطيع أن يخرج منها سوى الإناث ،أما الذكور فتموت ، و قبل أن تخرج الإناث تلتصق هبوات اللقاح بأجسامها فتحملها إلى مجموعات جديدة من الأزهار . فإذا كانت المجموعات الجيدة تشتمل على أزهار ذكور وأخرى إناث ، فإن العلمية تتكرر بالصورة السابقة ، أما إذا اشتملت المجموعة على أزهار إناث فقط ، فإن الفراشة تموت دون أن تضع البيوض . ففي هذه الحالة تكون الأزهار الإناث على درجة من الطول بحيث لا تستطيع أن تصل الحشرات إلى قاعدتها لكي تضع البيض هناك ، و عندما تحاول الحشرات أن تصل إلى هذه القاعدة العميقة دون جدوى تلقح الأزهار بما تحمله من هبوات اللقاح ، ثم تنضج الأزهار و تكون ثمار التين . و عندما أدخل التين إلى الولايات المتحدة لأول مرة لم يكن ينتج ثماراً و لم يمكن إنتاج الثمار و قيام و صناعة التين إلا بعد أن جلبت الشفافير إلى الولايات المتحدة . و هناك كثير من الأزهار التي تسجن الحشرات داخلا ، ومن أمثلتها الزهرة المسات " جاك المصورة " JACK IN THE PULPIT . و لهذا النبات نوعان من المجموعات الزهرية ، ذكور و إناث . و هي تتكون داخل مقصورات تضيق عند منتصفها . و يتم التلقيح بواسطة ذبابة دقيقة تدخل إلى المقصورة ولا تكاد تجتاز المنطقة الضيقة الوسطى حتى تجد نفسها سجينة ليس بسبب الضيق فحسب بل بسبب تغطية الجدران الداخلية بمادة شمعية منزلقة يتعذر معها على الحشرة أن تثبت أقدامها ، و عندئذ تدور الحشرات بصورة جنونية داخل المكان ، فتعلق هبوات اللقاح بجسمها . و بعد قليل تتصلب جوانب المقصورة بعض الشيء فتستطيع الحشرة الخروج بعد أن يكون جسمها تغطى بهبوات اللقاح . فإذا زارت الحشرة مقصورة مذكرة أخرى تكررت العملية السابقة ، أما إذا دخلت مقصورة أنثى فإنها تسجن في داخلها سجناً دائماً حتى تموت و عند محاولتها اليائسة للخروج ، تقوم بتلقيح الأزهار الأنثى . إن النبات في هذه الحالة لا يهتم بخروج الحشرة لأنها تكون قد أدت رسالتها ، أما عند زيارتها للمقصورات المذكرة فإنه يسمح لها بالخروج لأنها لا تكون قد أدت رسالتها بعد . أفلا تدل كل هذه الشواهد على وجود الله ؟إنه من الصعب على عقولنا أن تتصور أن كل هذا التوافق العجيب قد تم بمحض المصادفة ، إنه لابد أن يكون نتيجة توجيه محكم احتاج إلى قدرة و تدبير . و نستطيع أن نلمح أدلة أخرى على وجود الله و قدرته في تلك الحالات العديدة التي حاول الإنسان فيها أن يتدخل في توازن الطبيعة أو يعمل على تعديله. فمثلاً عندما نزل المهاجرون الأولون أستراليا ، لم يكن هنالك من الثدييات المشيمية إلا الدنجو ، و هو كلب بري . و لما كان هؤلاء المهاجرون قد نزحوا من أوربا فقد تذكروا ما كان يهيئه صيد الأرنب من فرصة طيبة لممارسة الصيد و الرياضة . و في محاولة لتحسين الطبيعة في أستراليا استورد توماس أوستين نحو أثني عشر زوجاً من الأرانب و أطلقها هناك، و كان ذلك سنة 1859 ،و لم يكن لهذه الأرانب أعداء طبيعيون في استراليا ، و لذلك فقد تكاثرت بصورة مذهلة ، وزاد عددها زيادة كبيرة فوق ما كان ينتظرون و كانت النتيجة سيئة للغاية . فقد أحدثت الأرانب أضراراً بالغة بتلك البلاد حيث قضت على الحشائش و المراعي التي ترعاها الأغنام . و قد بذلت محاولات عديدة للسيطرة على الأرانب، وبنيت أسوار عبر القارة في كوينزلاند بلغ امتدادها 7000 ميل و مع ذلك ثبت عدم فائدتها . فقد استطاعت الأرانب أن تتخطاها . ثم استخدم نوع من الطعم السام و لكن هذه المحاولة باءت هي الأخرى بالفشل . و لم يمكن الوصول آلة حل إلا في السنوات الأخيرة ، و كان ذلك باستخدام فيروس خاص يسبب مرضاً قاتلاً لهذه الأرانب هو مرض الرض المخاطي . و قد لا يكون هذا هو الحل الأخير ، فقد أخذنا نسمع أخيراً عن ظهور أرانب حصينة لديها مقاومة كبيرة لهذا المرض في استراليا . ومع ذلك فقد أدى انخفاض عدد الأرانب هنالك إلى منافح جمة ، و تحولت مناطق البراري القاحلة و الجبال المقفرة التي بقيت عشرات السنين إلى مروج خضراء يانعة . و قد ترتب على ذلك في الإيراد من صناعة الأغنام وحدها قدرت 1952 ـ 1953 بما يبلغ 84 مليون جنيه . ومن الممكن أن يكون لدينا مشكلة أرانب مشابهة في الولايات المتحدة الأمريكية ، فالأرانب الأوربية تختلف في نوعها عن الأرانب التي كانت تستوطن أمريكا ، و التي لا تعرف الآن إلا في جزيرة سان جوان حيث تعيش في عزلة تامة سنة 1900 . و قد حاول أصحاب بعض نوادي الصيد ـ بحسن نية طبعاً ـ أن يعمموا نوع الأرنب المسمى سان جوان في الولايات المتحدة كلها بسبب صعوبة استيراد النوع المسمى ذيل القطن و انتقاله من ولاية إلى أخرى كما كانت الحال من قبل . و كان من الممكن أن تصبح النتيجة خطيرة للغاية لأن أرانب السان جوان تتكاثر في الولايات المتحدة بنفس السرعة التي تتكاثر بها الأرانب في أستراليا . و من الاحتياطات الحديثة التي أتخذت لتلافي هذا الخطر رفع الحظر عن صيد هذا النوع من الأرانب على مدار السنة . و من الطريف أن استخدام فيروس الأرانب في أوربا قد أحدث أثره هنالك . فقد أحضر طبيب فرنسي من المهتمين بالموضوع ـ بسبب ما أحدثته الأرانب من الأضرار للأشجار في حديقـته ، بعض هذا الفيروس و حقن به بعض الأرانب البرية في فرنسا ، بل الأقاليم الأوربية المجاورة أيضاً . و يتجادل الناس حول هذا الموضوع فتختلف وجهات نظرهم . فمنهم من يرى أن العمل قد أدى إلى خفض كمية اللحوم التي كانت تعيش عليها الطبقات الفقيرة . و منهم من يرى أن هذا العجز يعوضه تحسين الإنتاج النباتي بعد انخفاض عدد الأرانب . (*) عالم في الوراثة ـ حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة بيتسب أستاذ علم الأحياء و الفسيولوجيا بكلية المعلمين بكلونكورديا منذ 1945 عضو جمعية الدراسات الوراثة ـ مختص في الوراثة و علم البيئة . المصدر : عن كتاب "الله يتجلى في عصر العلم .." جمعها : جون كلوفر مونسما ترجمة الدكتور الدمرداش عبد المجيد سرحان الناشر مؤسسة الحلبي و شركاه للنشر و التوزيع القاهرة جميع حقوق الموقع محفوظة لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة www.55a.net

التصميم المعجز لبلورات الثلج

آيات الله العظمى التصميم المعجز لبلورات الثلج عندما يتفحص المرء بلورات الثلج يرى أشكالاً متعددة و مختلفة فيما بينها . ويعتقد الباحثون أن متراً مكعباً من الثلج يحتوي على 350 مليون بلورة ، و هذه البلورات جميعها تتخذ شكل مضلع سداسي ، بيد أن هذه المضلعات السداسية تختلف فيما بينها من ناحية الشكل الذي تتخذه . و لكن كيف ظهرت هذه الأشكال ؟ كيف اختلفت فيما بينها ؟ كيف حدث هذا التناسق فيما بينها ؟ ما زالت الأبحاث جارية من قبل العلماء للتوصل إلى أجوبة عن هذه الأسئلة . و كل شيء جديد يكتشف يضاف إلى رصيد الإعجاز الموجود في تصميم هذه البلورات الثلجية ، إن الشكل المضلع السداسي للبلورة الثلجية ، و التي لها أنواع مختلفة من ناحية التناسق و التماثل فيما بينها ، يعد دليلاً على الإبداع الإلهي في الخلق ، و لا شك فهو البديع ( أي الخالق دون وجود أنموذج سابق لخلقه ) جل جلاله ، و هو الله الذي خلق الأشياء في أحسن صورة . و عندما نتفحص البلورة الثلجية سنجد أمامنا جانبياًَ آخر من الإعجاز الإلهي . إن هذه البلورات الثلجية التي تتجمع لتأخذ أشكالاً عديدة مثل الصحون الصغيرة و الكبيرة ، أو الشكل النجمي أو حتى الشكل الدقيق جداً الذي يشبه رأس إبرة تحقق هذا الاختلاف في التشكل بوسيلة مثيرة للحيرة في العقول.[1] ولا شكل في أن هذا التركيب البلوري لحبات الثلج قد جلب انتباه الباحثين منذ سنوات عديدة ، فقد أجريت الأبحاث و مازالت مستمرة منذ سنة 1945 لاكتشاف العوامل التي تشكل هذه البلورات بهذه الأشكال المختلفة ، فحبة الثلج تتألف من أكثر من مئتي بلورة ثلجية ، والبلورات الثلجية هي عبارة عن مجموعة من جزيئات من الماء مرتبة و منظمة بتناسق باهر فيما يبنها ، و توصف هذه البلورات الثلجية بأنها بناء معماري بارع جداً ، و هي تشكل عندما يمر بخار الماء خلال السحاب متعرضاَ للبرودة ، و يحدث هذا الأمر كالآتي : يحتوي بخار الماء على جزيئات الماء التي تكون منتشرة بصورة عشوائية ، و عندما تمر بين السحاب تتعرض للبرودة و بالتالي يقل نشاطها ، و هذه الجزيئات التي أصبحت حركتها بطيئة تميل إلى التجمع فيما بينها ثم تتحول إلى جسم صلب ، و لكن هذا التجمع لا يكون عشوائيا أبداًَ ، بل على العكس إنه دائماَ يكون باتحاد جزيئات الماء لتكوين مضلعات سداسية مجهرية منتظمة الشكل . و كل قطعة ثلج تتكون من مرحلة أولى من مضلع سداسي و يتبلور من جزيئات الماء ، و من ثم تأتي باقي المضلعات السداسية المتبلورة لتلتحم بالبلورة الأولى ، و العامل الرئيسي في طريقة تشكيل هذه البلورة الثلجية ـ و كما شرح ذلك العلماء ـ هو الالتصاق المتسلسل لهذه المضلعات السداسية بعضها ببعض تماماًَ مثلما تتحد حلقات السلسلة الواحدة . و المفترض في هذه البلورات هو أن تتخذ الشكل نفسه مهما اختلفت الحرارة و الرطوبة ، و لكن الذي يحصل هو أن شكلها يختلف باختلافهما ، لماذا توجد هذه البلورات المتناسقة ذات الشكل المضلع السداسي في كل قطعة ثلج ؟ و لماذا تأخذ شكلاً مختلفاً إحداها عن الأخرى ؟ لماذا تكون حواف هذه الأشكال ذات زوايا بدلاً من أن تكون مستقيمة ؟ و لا زال العلماء مستمرين في أبحاثهم سعياً وراء العثور عن الأجوبة [2]. و لكن الحقيقة الواضحة أن الله فاطر السماوات و الأرض هو الذي خلق كل شيء و سواه لا شريك له و هو الأحد الصمد . المصدر : كتاب العظمة في كل مكان تأليف هارون يحيى . [1] 1- Gorsel Bilim ve Teknik Ansiklopedisi, p. 543 [2] Bilim ve Teknik Dergisi, April 1995, p.23 جميع حقوق الموقع محفوظة لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة www.55a.net

التصميم المعجز في طيران الحشرات

الإعجاز في الحشرات التصميم المعجز في طيران الحشرات عندما نأتي على ذكر الطيران تقفز صورة الطائر إلى مخيلتنا على الفور . إلا أن الطيور ليست هي الكائنات الوحيدة القادرة على الطيران . يمتلك العديد من أنواع الحشرات مقدرات طيرانية تتفوق على تلك التي تمتلكها الطيور . إذ يمكن أن تقطع الفراشة الكبيرة المسافة بين أمريكا الشمالية وأواسط القارة الأمريكية، كما يمكن أن يبقى الذباب واليعسوب معلقاً في الهواء مدة من الزمن . يدعي التطوريون أن الحشرات بدأت تطير منذ 300 مليون سنة، ولكن هذا لم يحدث مصادفة كما يضيفون، فالتصميم المتقن لأجنحة الحشرات لم يدع أي مجال للمصادفة . كتب البيولوجي الإنجليزي روبين ووتون في موضوع تحت عنوان : " التصميم الميكانيكي لأجنحة الحشرات " كلما كان فهمنا أدق لعمل أجنحة الحشرات، كلما بدا لنا تصميمها أروع .. لقد صممت بنية الأجنحة بإتقان، وصممت الآليات لتحريك أجزاء العضو بطرق تضمن سهولة التنقل . تجمع أجنحة بإتقان وصممت الآليات لتحريك أجزاء العضو بطرق تضمن سهولة التنقل . تجمع أجنحة الحشرة بين هذين الأمرين : استخدام أجزاء الجسم بمرونة فائقة، وتجمعها بشكل أنيق في تشكيل يتجاوب مع القوى المناسبة من أجل استخدام امثل للبقاء في الهواء . من جهة أخرى، لم يعثر على دليل واحد من المتحجرات للتطور المتخيل عن الحشرات، وهذا ما أشار إليه عالم الحيوان الفرنسي بيير بول غراسية بقوله : " نحن الآن في الظلام فيما يخص أصل الحشرات " . لنقم الآن بدراسة بعض الخصائص المثيرة لهذه الخلوقات والتي ستبقي التطوريين في ظلامهم الدامس . إلهام الهليكوبتر : اليعسوب لا يمكن أن يطوي اليعسوب أجنحته إلى داخل جسمه، إضافة إلى أن الطريقة التي تستخدم فيها عضلات الجسم في حركة الأجنحة تختلف عن تلك الموجودة في غيره من الحشرات، وبسبب هذه الخاصية يعتقد التطوريون أن هذه الحشرة هي من " الحشرات البدائية " . إلا أن الحقيقة هي عكس ذلك، إن نظام الطيران عند هذه الحشرات التي يطلق علهيا " الحشرات البدائية "، ليس إلا معجزة من معجزات التصميم . لقد أنجزت الشركة الرائدة في صناعة طائرات الهيليكوبتر "سيكوريسكي " إحدى طائراتها متخذة اليعسوب نموذجاً لها . كما بدأت شركة IBM التي ساعدت "سيكورسكي" في مشروعها بوضع نموذج اليعسوب على الحاسب (IBM 3081) . تم تنفيذ ألفي طريقة أداء على الكمبيوتر على ضوء المناورات التي يقوم بها اليعسوب في الهواء . وبذلك تم بناء نموذج سيكورسكي للطائرات الحربية ولطائرات النقل على غرار نموذج اليعسوب . قام جيلز مارتن مصور الظواهر الطبيعية، بإجراء دراسات على اليعسوب استغرقت سنتين ويقول بأن هذه المخلوقات لها آلية طيران غاية في التعقيد . يشبه جسم اليعسوب البنية الحلزونية المغلفة بالمعدن حيث، يتصلب جناحاه مع جسمه ويبدوا لونهما متدرجاً من اللون الأزرق الثلجي إلى الأحمر الداكن . وبسبب هذه البنية يتميز هذا المخلوق بقدرة عجيبة على المناورات وبغض النظر عن السرعة أو الاتجاه الذي يتحرك وفقه، يمكن لهذه الحشرة أن تتوقف فجأة ثم تشرع بالطيران في الاتجاه المعاكس، كما يمكنها فضلاً عن ذلك أن تبقى معلقة في الهواء بغرض الصيد في هذا الوضع تستطيع أن تتحرك بمرونة نحو فريستها، كذلك يمكنها أن تزيد من سرعتها التي تعتبر غير عادية بالنسبة لحشرة : 40كم /سا وهي تعادل سرعة الرياضي في سباق 100 متر أولمبي بسرعة 39كم /ساعة يصطدم اليعسوب مع هذه الفريسة، وتكون الصدمة المفاجأة شديدة الوقع، وبسبب أسلحة اليعسوب التي تتميز بمرونة فائقة ومقاومة شديدة فإن البنية المرنة لجسمه تمتص صدمة الارتطام، وهذا بالطبع ما لا يحدث للفريسة التي ما تلبث أن تقع مغمى عليها أو حتى ميتة من شدة الصدمة . بعد الاصطدام تأخذ ساقا اليعسوب دورها كأكثر الأسلحته فتكاً : تمتد الساقان إلى الأمام للإمساك بالفريسة المصدومة التي لا تلبث أن تصبح رهينة الفكين القويين ليتوليا تمزيقها . يبدو منظر اليعسوب مؤثراً كما هو حال قدرته على القيام بمناوراته المفاجئة بتلك السرعة العالية، أما عيناه فعتبران أفضل نموذج ليعون الحشرات . يحمل اليعسوب عينين تحتوي كل منها على ثلاثين ألف عدسة مختلفة . تزود هاتان العينان الشبه كرويتين ـ والتي يبلغ حجم كل منهما نصف حجم الرأس تقريباً ـ الحشرة بمجال رؤيا واسع جداً . وبفضلهما يمكن أن يبقى اليعسوب على إطلاع بما يجري وراء ظهره . و هكذا يبدو اليعسوب مجموعة من الأنظمة، كل منها يحتوي على بنية فريدة ومثالية، إلا أن أي تشوه قد يطرأ على أي من هذه الأنظمة يعطل عمل النظام الآخر . ومع ذلك فقد خلقت كل هذه الأنظمة دون أي صدع أو شرخ، وهكذا أمكن لهذه الحشرة أن تستمر في دورتها الحيوية . أجنحة اليعسوب : تعتبر أجنحة اليعسوب أكثر أقسام جسمه أهمية ولا يمكن بأي حال شرح آلية الطيران لدى اليعسوب، والتي يستخدم فيها جناحيه على ضوء نظرية التطور خطوة خطوة، فمن حيث المبدأ تفتقد نظرية التطور إلى المادة التي تبحث في منشأ الأجنحة التي لا تؤدي عملها على الموجه الأكمل إلا إذا تطورت كوحدة متكاملة . لنفترض للحظة أن جينات الحشرات قد تعرضت إلى طفرة، وبدا على بعض أجزاء الخلايا الجلدية التي تغطي الجسم تغير غير واضح المعالم . من غير المعقول مطلقاً افتراض حصول طفرة أخرى بطريق المصادفة على هذه الطفرة الحاصلة على الجناح، لأن هذه الطفرات لن تضيف إلى جسم الحشرة جناحاً كاملاً، كما أنها لن تضيف أي ميزة جديدة، بل ستنقص من قدرته على الحركة . ستضطر الحشرة إلى تحمل حمل زائد، وهو ما ليس في صالحها، لأنه سيضعف موقفها أمام المنافسين، علاوة على ذلك، وحسب المبدأ الرئيسي لنظرية التطور، فإن الاصطفاء الطبيعي سيؤدي إلى انقراض هذه الحشرة العاجزة . و مع كل هذه الافتراضات تبقى الطفرة أمراً نادراً الحدوث . وعندما تحدث تتسبب في الإضرار بالحشرة وتؤدي في أغلب الحالات، إلى إمراضها مرضاً مميتاً . لهذا السبب من المستحيل أن تؤدي الطفرات البسيطة إلى بعض التشكلات في جسم اليعسوب لتتطور مع الزمن إلى الآلية الطيرانية . ولكن لو سلمنا جدلاً أن الادعاء الذي يقول به التطوريون صحيحاً، فلماذا لم يعثر على المتحجرة التي تصور الشكل "البدائي لليعسوب" في الحقيقة . لم يعثر العلماء على اختلاف واحد بين متحجرات أقدم يعسوب طار في سماء العالم وبين يعسوب اليوم، بمعنى آخر : لم يعثر على بقايا لـ "نصف يعسوب " أو " يعسوب بأجنحة بدائية " يسبق هذه المستحاثات المغرقة في القدم . لقد خُلق اليعسوب كُلاً متكاملاً . مثله مثل كل الكائنات الحية ولم يتغير حتى يومنا هذا، أي إنه خُلق خلقاً ولم يتطور . إذا انتقلنا إلى التكورين الهيكلي للحشرات، نجد أن الكيتين هي المادة الأساسية التي تتكون منها هياكل الحشرات، وهي مادة قوية ومرنة بما يكفي لضمان حركة العضلات . عند الطيران يمكن أن تتحرك الأجنحة إلى الأعلى والأسفل والأمام والخلف، وتسهل البنية المفصلية المعقدة هذه الحركة، يمتلك اليعسوب زوجين من الأجنحة أحدها متقدم على الآخر . تعمل الأجنحة بشكل غير متزامن، أي : إنه عندما يرتفع الجناحان الأماميان ينخفض الجناحان الخلفيان . تقوم مجموعات من العضلات المتعاكسة بتحريك الأجنحة، وتتصل هذه العضلات برافعات موجودة داخل الجسم، وفي حين تتقلص مجموعة من العضلات لتعطل عمل زوج الأجنحة، تتمدد مجموعة أخرى لتسمح للزوج الآخر بالانتشار، وعلى المبدأ نفسه ترتفع طائرات الهيليكوبتر وتنخفض، وهذا ما يمكن اليعسوب من المناورة والتقدم والتراجع أو تغيير الاتجاه بسرعة . طور التحول ( الانسلاخ) في اليعسوب : لا تتزاوج أنثى اليعسوب مرة أخرى بعد الإخصلاب . إلا أن هذا لا يشكل مشكلة بالنسبة للذكر من نوع كالوبتريكس فيرغوCaloteryx Virgo يمسك الذكر بالأنثى بواسطة الكلابات الموجودة في ذيله من رقبتها . وتلف الأنثى ساقيها حول ذنب الذكر . يقوم الذكر بتنظيف الأنثى من بقايا أي نطف من غيره من الذكور بواسطة امتداد من ذيله يدخله في التجويف التناسلي لدى الأنثى وبما أن هذه العملية تستغرق عدة ساعات . فإنهما يطيران في بعض الأحيان وهما في هذه الوضعية الملتصقة . يضع اليعسوب بيوضه في مياه البحيرات أو البرك الضحلة . وعندما تفقس اليرقات من البيوض تعيش في الماء من ثلاث إلى أربع سنوات . وخلال هذه السنوات تتغذى في الماء . لهذا السبب يكون جسمها في هذا الطور قادراً على السباحة بسرعة تؤهله للإمساك بسمكة، وفكاه قويان بما يكفي لتمزيق الفريسة . عندما تنمو اليرقة يقسوا الغلاف الذي يحيط بجسمها، فتطرحه في أربعة أوقات متغايرة . وعندما يحين وقت الطرح الأخير تترك الماء وتتسلق نباتاً طويلاً أو صخرة . تستمر في الصعود إلى أن تكل أقدامها . بعد ذلك تؤمن نفسها بوضعية ثابتة بمساعدة الكلابات الموجودة في نهايات أقدامها، لأن زلة واحدة تعني الموت في هذه المرحلة . يختلف هذا الطور عن الأطوار الأربعة السابقة في أن الله عز وجل يحول هذا المخلوق إلى مخلوق طائر من خلال عملية تحول رائعة . يتكسر ظهر اليرقة أولاً، ثم يتسع الشق ليصبح شرخاً واسعاً يخرج منه مخلوق جديد مختلف كلياً عن المخلوق الأول . يخرج هذا الجسم الرقيق مؤمناً بأربطة ممتدة من المخلوق السابق . خُلقت هذه الأربطة ببنية شفافة ومرنة مثالية، ولو لم تكن كذلك لانكسرت ولم تقدر على حملها، مما يعني سقوط اليرقة في الماء وتلاشيها . علاوة على ذلك، هناك آليات خاصة تساعد اليعسوب في طرح جلده . يتقلص جسم اليعسوب ويصبح ملتفاً داخل الغلاف القديم . ولكي " يفتح " هذا الغلاف يتكون سائل خاص بالجسم ومضخة خاصة تستخدم في إنجاز العملية تنبسط الأجزاء الملتفة من الجسم بعد الخروج من الشق بفضل ضخ السائل الخاص . في هذه الأثناء يتم إفراز مادة كيميائية تتكفل بكسر الأربطة التي تصل السيقان الجديدة بالقديمة دون التسبب بأي أذى . هنا تكون الأجنحة قد تطورت بشكل تام إلا أنها تبقى في وضع الطي أما السائل الخاص فيتم صخه من الجسم عبر تقلصات شديدة إلى خلايا الأجنحة . تترك الأجنحة لتجف بعد نشرها . بعد أن يغادر اليعسوب جسمه القديم ويجف تماماً، يقوم بتجربة سيقانه وأجنحته، فيطوي وبمد سيقانه واحدة واحدة ويرفع ويخفض أجنحته في اختيار مدهش . تنتهي الحشرة أخيراً إلى التصميم الطيراني، من الصعب على المرء أن يصدق أن هذه الحشرة الطائرة هي نفسها ذلك المخلوق الذي كان يُسروعاً يعيش في الماء .يقوم اليعسوب بطرح السائل الزائد للحفاظ على توازن النظام، وهنا تكون مراحل التحول قد انتهت وأصبحت الحشرة قادرة على الطيران . مرة أخرى نواجه استحالة ادعاءات نظرية التطور عندما نحاول التفكير بعقلانية بأصل أو منشأ هذا التحول المعجز . تقول تلك النظرية : "إن المخلوقات أتت إلى الحياة من خلال تغيرات عشوائية، إلا أن عملية التحول عملية معقدة لا تحتمل أيي خطأ، مهما بلغت ضآلته في طور من الأطوار، فحدوث أي عائق ولو كان يسيطاً في أي طور من الأطولر سيتسبب في أيذاء هذه الحشرة أو هلاكها . التحول " عملية معقدة لا يمكن تجزئتها " وبالتالي برهان واضح على التصميم المعجز . باختصار : يعتبر التحول في اليعسوب احد الدلائل التي لا حصر لها على خلق الله المعجز والمتقن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . فعظمة الخالق تتجلى حتى في الحشرات تلك المخلوقات الضئيلة ............ المصدر : كتاب التصميم في الطبيعة تأليف الكاتب التركي هارون يحيى . جميع حقوق الموقع محفوظة لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة www.55a.net

التصميم في بيضة الطائر

كتب هارون يحيى التصميم في بيضة الطائر بقلم الكاتب التركي هارون يحيى إن عظمة الله تعالى تتجلى في جميع مخلوقاته من الذرة إلى المجرة فهي تتجلى في الحشرات والطيور والأنعام والهواء . وصدق الشاعر الذي قال : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد قال تعالى :{الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار}. ورد في تفسير القرطبي : " والفكرة: تردد القلب في الشيء؛ يقال: تفكر، ورجل فكير كثير الفكر، ومر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم يتفكرون في الله فقال: (تفكروا في الخلق، ولا تتفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره) وإنما التفكر والاعتبار وانبساط الذهن في المخلوقات كما قال: "ويتفكرون في خلق السموات والأرض". وحكي أن سفيان الثوري رضي الله عنه صلى خلف المقام ركعتين، ثم رفع رأسه إلى السماء فلما رأى الكواكب غشي عليه، وكان يبول الدم من طول حزنه وفكرته. وروى ابن القاسم عن مالك قال: قيل لأم الدرداء: ما كان أكثر شأن أبي الدرداء؟ قالت: كان أكثر شأنه التفكر. قيل له: أفترى التفكر عمل من الأعمال؟ قال: نعم، هو اليقين. وفي هذا البحث سنتفكر سوية في بيضة الدجاجة لنكتشف سوية قدرة الله تعالى في هذا المخلوق الضعيف ونصل إلى حقيقة أن هذا الكون لم يخلق عبثاً بل خلق من قبل خالق عظيم سبحانه وتعالى. إن بيضة الدجاجة التي تبدو عادية بالنسبة لنا تحتوي على 15000مسام تشبه غمازات كرة الغولف. لا يمكن رؤية البنية الإسفنجية للبيوض الصغيرة إلا تحت المجهر. وتوفر هذه البينية الإسفنجية مرونة للبيضة وتزيد من مقاومتها للصدمات. البيضة هي وحدة معجزة بحد ذاتها، فهي توفر كل أنواع الغذاء اللازم لتطور الجنين بداخلها. يدخر صفار البيض البروتين والدهون، والفيتامينات والمعادن، بينما يعمل البياض دور السائل الحاضن. ويحتاج الجنين إلى أن يستنشق الأوكسجين ويطرح ثاني أكسيد الكربون، يحتاج أيضاً إلى مصدر للحرارة، والكالسيوم لنمو عظامه وواق من البكتريا والصدمات الفيزيائية. تقدم قشرة البيضة كل هذا للجنين، الذي يتنفس من خلال الكيس الغشائي الذي يحيط به، بينما توفر الأوعية الدموية التي يحملها هذا الكيس الأوكسجين اللازم للجنين وتأخذ عنه ثاني أكسيد الكربون. قشرة البيضة رقيقة إلى حد مذهل ولكنها متينة وهي بهذه الخصائص تنقل حرارة الوالد الحاضن إلى الجنين. الفقد الضروري : تفقد البيضة خلال فترة الحضانة 16% من محتواها المائي على شكل بخار ماء. ولقد بقي العلماء لفترة طويلة يعتقدون أن هذا مؤذ وسببه المسامات الموجودة في قشرة البيضة. إلا أن الأبحاث الجديدة أظهرت أن هذا الفقد ضروري بالنسبة للصغير حتى يتمكن من الخروج من البيضة. يحتاج الصوص إلى الأكسجين للتنفس والمكان ليتمكن من تحريك رأسه بما يكفي لكسر البيضة أثناء الفقس، وتبخر الماء يؤمن هذين المطلبين. علاوة على ذلك، تبلغ نسبة الفقد المائي ما بين 15 إلى 20% في ظل ظروف مثالية حسب نوع قشرة البيضة. على سبيل المثال : يبلغ الفقد المائي في بيوض طائر الغواص السامك أكثر من غيره من الطيور التي تعيش في ظروف أكثر جفافاً ببضع مرات. مقطع عرضي في البيضة تصميم البيضة لمزيد من المتانة : إن متانة البيضة تتعلق بالشروط التي توضع فيها: الماء والهواء والحرارة، احتمالات الصدمات الخارجية ووزن الوالد الحاضن. يكشف الفحص القريب أن البيوض صممت لتكون أكثر متانة، وقد خلق الله البيض الكبير والبيض الصغير بشكل مختلف. فبيض الطيور الكبيرة تكون عادة أقسى وأقل مرونة، بينما تكون بيوض الطيور الصغيرة أكثر طراوة ومرونة. تملك الفراخ ما يسمى سن البيضة والذي تستخدمه فقط للفقس من البيضة هذا السن يتكون قبل الفقس تماماً ويختفي بعد الفقس غلاف البيضة قوي بما يكفي لحماية الجنين لمدة 20 يوماً من الحضانة ومع ذلك فهو سهل الكسر عندما يريد الفرخ أن يخرج تكون بيوض الدجاجة قاسية وصلبة، إلا أنها لا تنكسر عندما تقع فوق بعضها، في الوقت نفسه تحميها هذه القشرة الصلبة من الهجوم. لو كانت بيوض الطيور الصغيرة بصلابة وقسوة بيوض الدجاج نفسها لا نكسرت بسهولة أكبر، إلا أن قوتها ومرونتها تمنعها من الكسر عندما تتعرض للصدمة. لا تقتصر فائدة البنية المرنة للبيضة على حماية الفرخ، بل تتعداها إلى تحديد الطريقة التي تفقس فيها. يحتاج الصوص الذي سيخرج من القشرة الصلبة والقاسية إلى فتح ثقبين في النهاية الكليلة للبيضة قبل أن يخرج رأسه وقدميه، حيث يخرج الصوص إلى الحياة برفعه للنهاية التي تظهر على شكل قبعة والتي تنتج عن شقوق الفقس. [1] تؤمن المسارات التي خلقها الله سبحانه وتعالى في قشرة البيضة الأكسجين اللازم لحياة الجنين يظهر في الشكل مسارات ثاني أوكسيد الكربون والأكسجين والماء وبعد هذا السرد تعال أخي القارئ لنتأمل في هذا المخلوق هل خلق لوحده أم أنه خلق بقدرة عظيمة علمية خبيرة بالصنعة. قال تعالى : (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ). وقال تعالى : (ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل). وقال تعالى :(هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ). [1] Bilim ve Teknik Gِrsel Bilim ve Teknik Ansiklopedisi Encyclopedia of Science and Technology), p. 564-567. الصفحة الرئيسية الإعجاز الغيبي و التاريخي الإعجاز في السماوات الإعجاز في البحار الإعجاز في الأرض الإعجاز في الحشرات الإعجاز في الحيوانات الإعجاز الاقتصادي الإعجاز في جسم الإنسان الإعجاز اللغوي و البياني الإعجاز في النبات الإعجاز الدوائي والصحي الإعجاز التشريعي الإعجاز في الألوان الإعجاز العددي في القرآن عظمة الله في الكائنات الحية عظمة الله في الكون ادعم الموقع | اتصل بنا | دفتر الزوار أهلاً و سهلاً بك أخي الزائر ... نحن الآن بصدد ترجمة الموقع إلى عشرة لغات عالمية فإن أحببت أن تساهم معنا في نشر الدين الإسلامي و التعريف بالقرآن الكريم فراسلنا على البريد الإلكتروني ... .. أخي الزائر ساهم معنا في دعم هذا الموقع من أجل إيصال نور القرآن إلى جميع أنحاء العالم و ذلك من خلال التعريف بالقرآن الكريم بأسلوب علمي و حضاري .... يعرض بأفضل صورة باستخدام MS Internet Explorer 5 بدعم اللغة العربية. حقوق النشر محفوظة 2005 موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ساهم معنا في تحرير الموقع وترجمته إلى اللغات العالمية

الإيمان بالله و الدلائل العلميـة علـى وجـود الله

آيات الله العظمى
الإيمان بوجود الله فطرة في النفس الإنسانية ، وهو أمر ضروري يحصل للإنسان كثمرة من ثمرات مواهبه العقلية1 . فمن الأمور المتفق عليها أن كل شيء له علة توجده ،أو صانع يصنعه، فإذا نظر الإنسان إلى الكون و استعرض ما فيه من كائنات حصل له علم ضروري بأن هذه الكائنات لم بوجد صدفة بل لابد لها من موجد أوجدها البرهان على وجود الله " اعتقاد الأفراد و النوع الإنساني بأسره بالخالق اعتقاداً اضطرارياً قد نشأ قبل حدوث البراهين الدالة على وجوده ، و مهما صعد الإنسان بذاكرته في تاريخ طفولته فلا يستطيع أن يحدد الساعة التي حدثت فيها عقيدته بالخالق،تلك العقيدة التي نشأت صامتة و صار لها أكبر الأثر في حياته . فقد حدثت هذه العقيدة في أنفسنا ككل المدركات الرئيسية على غير علم منا. ولا شك أنها كانت تحت تأثير أغاني الأمومة و الدروس و البحث ، أو بالتغييرات التي تحدثها الأحوال على أرق عواطفنا ... و كل ما يحدث في طفولة الإنسان يحدث نظيره في طفولة الأمم ... فالتاريخ يرينا الناس حاملين عقيدة فطرية على وجود قدرة خالقة للعالم و حاكمة بين الناس بالعدل ، تكافئ على الحسنة و السيئة سواء في هذه الدنيا أو في الحياة المستقبلية "2. تطور الإنسان القديم في مجال الاعتقاد بالله و انتابته الشكوك في الخالق، فأرسل الله أنبياء تباعاً لإرشاد الناس إلى الطريق القويم و أيدهم بالمعجزات ، وهي الأفعال التي فاقت مقدور البشر ليستجيب الناس لهم و يصدقوهم بأنهم مرسلون من عند الله ، فيهتدوا بعد الضلال الذي لازمهم أما العقل البشري البري اليوم فلم تعد المعجزات تؤثر فيه ذلك التأثير الكلي كما كان بالأمس ، بل أصبح العقل و الإقناع هما السبيل الأول للفكر الإنساني المعاصر ، و لهذا كان على (الدين ) أن يبرز أدلة جديدة على وجود الخالق. وقد كان من المحال على الإسلام ما ادعاه الأب تيري الذي قال :" حرم النبي محمد صراحة أي استعمال للعقل في المشكلة الدينية لأن وجود الله لا يمكن البرهنة عليه و الاجتهاد فيه ، وانطلاق العقل ليس من الواجبات الأساسية في القرآن "3 وهذا القول كما سيتبين لنا ـ فيما بعد ـ لا يمت إلي الحقيقة بصلة . ومن المدهش أن الدلالة على الخالق، و الآيات القرآنية التي دعت إلى الإيمان بالله ارتكزت على العقل و الفطرة الإنسانية و جعلنهما سبيل المؤمنين في تدعيم إيمانهم . وها نحن سنعرض هذه الأدلة ونترك للقارئ أن يحكم بنفسه على مدى قوتها ، و كيف راعى الإسلام تطور العقل البشري الذي توصل إلى الكشف عن كثير من أسرار هذا الكون الذي يشهد بأن هناك خالقاً حكيماً أبدع كل شيء على الصورة وهذه السنن البالغة نهاية الدقة والنظام . هذا الكون آية على وجود الله من أعظم الدلائل على وجود الله : خلق الكون، فالأرض التي نعيش عليها و المجموعة الهائلة من النجوم التي تتراءى لنا تبهر النظر عند التأمل فيها، فتقف النفس أمامها حائرة تسودها الرهبة و يسيطر عليها الإعجاب ، فتزداد إيمانا بعظمة الخالق . و القرآن الكريم كثرت فيه الآيات التي تدعوا الإنسان بأن يوجه نظره إلى خلق هذا الكون ـ من سمائه و أرضه ـ و تدعوه إلى التفكر في أسراره ليدعم إيمانه ويطرد الشك من نفسه قال الله :(قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس:101) فالقرآن يصرح بأن الإلحاد إذا استمر بعد النظر في هذا الكون و ما فيه من حكم و أسرار تدل على التصميم و على وجود خالق له ، فليست هناك أدلة أقوى من هذه ،كما أنه لن يؤثر في الملحدين أي دليل آخر . فالمؤمنون هم الذين يستدلون بخلق هذا الكون على وجود الله ، جاء في القرآن (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) (العنكبوت:44) و جاء أيضاً (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الجاثـية:3) ولكن ما هذا الكون ؟.. يقول علماء الفلك :إن الأرض ليست إلا فرداً من أفراد الأسرة الشمسية ، و الأسرة الشمسية ليست إلا فردا من أفراد المجموعة المجرية ، و المجموعة المجرية ليست إلا فرداً من مجموعة المدن النجومية التي في الفضاء ، ثم إن هناك أيضاً نيازك و شهباً و أقماراً و مذنبات ثم ما هو عدد النجوم في مجرتنا وهي ما يطلق عليه " درب التبانة "و هي التي تنتسب شمسنا و كواكبنا إليها ؟ فإذا نظرنا إلها بالعين المجردة فإن العدد الكلي لهذه النجوم التي تظهر في نصف الكرة الشمالي أو ما يظهر في النصف الجنوبي ـ لا يزيد على ستة آلاف . ولكن إذا نظرنا إلها خلال المناظير فان الموقف يتغير تغيراً تاماً ، فالعالم الفلكي كابتن يقدر عددها بـ :40000مليون نجم4 و ترتقي في تقدير شايبل5 إلى 100000مليون نجم ، وقدر عدد المجرات بما يزيد على 100مليون مجرة تحتوي على ملايين النجوم المشتعلة . و ما هي أحجام هذه النجوم بالنسبة للشمس ؟ فالشمس نجم كسائر ما نرى في السماء من نجوم وهي إن تراءت لنا نجماً متوسطاً ، فأصغر النجوم التي اكتشفت للآن نجم (فان مانن) إن زاد قدره عن الأرض فلا يزيد إلا قليلاً ، فمليون من مثل هذا النجم يمكن إن يزج فيه في الشمس ويبقى محل لغيره ، وهناك نجم منكب الجوزاء هو من العظم بحيث يمكن أن يزج فيها بملايين كثيرة من الشمس في الحجم و زيادة . ثم ما هي أبعاد هذه النجوم عنا ؟ إن المجموعة الشمسية التي تنتسب لها الأرض تكاد تكون منعزلة انعزالاً تاماً في الفضاء بالنسبة لما تبعد عنها النجوم الأخرى ، و إليك البيان : الشمس تبعد عنا أقل من 93مليون ميل أي أبعد 400 مرة تقريباً من القمر ، أما إذا احتجنا أن نقيس أبعاد النجوم الأخرى فلا يكفي الألف مليون بل لا بد من مليون المليون ، و لهذا اتخذ علماء الفلك من سرعة الضوء وحدة للقياس وقدّرها العلماء 186000 ميلاً في الثانية . فأبعد الكواكب السيارة و هو (بلوتوا) الذي ينتسب للمجموعة الشمسية يستغرق الضوء المنبعث منه إلينا ما بين أربع ساعات و خمس مع أن الضوء الآتي من أقرب النجوم يستغرق ما بين أربع سنوات و خمس ، وأقصى ما توصلت المراصد إليه و آلات التصوير الحساسة رؤية مجموعات من النجوم تبعد عنا بمدى ألفي مليون سنة ضوئية . و مما يلفت النظر أنه قد تبين أن مجموعتنا النجمية تدور ببطء حول محورها المركزي ، و لقد وجد أيضاً إن المجامع النجمية الأخرى في حالة دوران مشابهة6 . إن هذه البلايين من النجوم الموزعة توزيعاً منتظما ً في هذا الكون و تحركاتها وفق قانون معلوم بحيث لا يصطدم ببعضها لبرهان على وجود الله لا يقف أمامه برهان ، وهذا ما استدل به القرآن : فلا أقسم بمواقع النجوم .و إنه لقسم لو تعلمون عظيم الواقعة : 75. و إن في قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) (الواقعة:76) لشاهد على أن القرآن وحي إلهي ، فهذا التعبير لم يدرك إلا علماء الفلك حديثاً وذلك بعد اختراع المناظير الضخمة التي أرتهم من عجائب الكون ما كان خافياُ . يقول انشتاين : " إن ديني يشتمل على الإعجاب المتواضع بتلك الروح العليا غير المحددة و التي تكشف في سرها عن بعض التفصيلات القلية التي تستطيع عقولنا المتواضعة إدراكها وهذا الإيمان القلبي العميق والاعتقاد بوجود قوة حكيمة عليا نستطيع إدراك خلال ذلك الكون الغامض يلهمني فكرتي عن الإله "9. ويقول الدكتور ماريت ستانلي كونجدن10 : أن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه و يدل على قدرته، وعندما نقوم نحن العلماء بتحليل ظواهر هذا الكون ودراستها حتى باستحداثها الطريقة الاستدلالية فاتنا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمته 11. ألا يحق لنا أمام هذا الكون و ما تكشف لنا حقائقه أن نؤمن إيماناً عن عقل واقتناع لخالقه، ونردد ما جاء في القرآن في تقرير هذه الحقيقة:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) . (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران:191) . الليل و النهار آيات على وجود الله جاء في القرآن الكريم :(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (فصلت:37) . فاختلاف الليل و النهار هو من تأثير دوران الأرض حول نفسها ، و هذا الدوران من الآيات الباهرة التي تدل على وجود الله ، ذلك لما يتراءى للناظر من الدقة في دوراتها بحيث لا تخطئ ثانية من الثواني . إن ساعة من معدن بزن جرامات معدودة تدور فتخطئ في اليوم بضع ثوان ومع ذلك نقول عنها ما أضبطها، فما أمر ساعة و هي هذه الكرة الأرضية جرمها ملايين ملايين الملايين من الأطنان تدور فلا تخطئ في اليوم ثوان و لا أعشار ثوان و لكن بضعة أجزاء من ألف من الثانية وتخطئها لأسباب معلومة محسوبة فما هي بأخطاء . ودوران لأرض له تأثير عظيم على الحياة على سطح هذه الأرض ، فلولا هذا الدوران المنتظم لفرغت البحار و المحيطات من مائها ، و لو دارت الأرض أتسرع مما تدور لتأثرت المنازل و تفكك ما على الأرض ، ولو دارت الأرض أبطأ مما لهلك من عليها من حر و من برد12. و القرآن الكريم أشار إلى دوران الأرض بهذه الآية الكريمة و نبه الأنظار إلى دقة دورانها و (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل:88) . صوّر الله في هذه الآية حركة الأرض وبدورانها بمرور الجبال التي هي أبرز ما على الأرض و هذا يستتبع دوران الكرة الأرضية لأن الجبال ملتصقة فيها . والشمس هي الآية الكبرى على وجود الله و التي سخرها الله لحياة جميع الكائنات الأرضية ، فمن أين تأتي بوقودها ؟ إن كانت تنفق من مخزن في باطنها إذن لانخفضت درجة حرارة الشمس عاماً بعد عام ، و معنى هذا أن عمر الشمس لن يمتد كثيراً ، و لكن إذا نظرنا إلى الماضي البعيد رأينا الشمس أعطت الأرض من الحرارة بمقدار لا يزيد ولا ينقص في الحدود التي يعيش فيها النبات و الحيوان و الإنسان . لابد إذن من شيء يعطي للشمس من الحرارة ما تفقد منها و يستمر في إمدادها بمقدار معين فيحرق و لا ينقص فيجمد . والقمر الذي سخره الله لنا لحساب الزمن وجعله منيراً في الليل وما يستتبع هذا من فائدة للكائنات الحية ، ألا يدل على وجود إرادة إلهية خالقة و جود التصميم في الطبيعة هذه السماء تحميه من بلايين النجوم المشتعلة و الكواكب السيارة التي يحفظها قانون الجاذبية من إن تتصادم أو يرتطم بعضها بكوكب السيارة التي يحفظها قانون الجاذبية من إن تتصادم أو يرتطم بعضها بكوكبنا الأرضي الذي نعيش عليه فتنسفه ، هذه الكرة الأرضية التي نعيش عليها و ما فيها من نبات و حيوان سهول وجبال وبحار كل ذلك يسير منفعة الإنسان إن ذلك من البراهين القوية على وجود قدرة إلهية حكيمة و على بطلان مزاعم الماديين بأن الكون وجد اتفاقاً وصدفة . يقول العلامة أ.كريسي موريسون " إن استعراض عجائب الطبيعة ليدل دلالة قاطعة على أن هناك تصميماً وقصداً في كل شيء، و ثمة برنامجاً ينفذ بحذافيره طبقاً لمشيئة الخالة جل و عز "13 و يقول : إن حجم الكرة الأرضية ، و بعدها عن الأرض ، وبعدها عن الشمس ، و درجة حرارة الشمس أشعتها الباعثة للحياة ، و سمك قشرة الأرض و كمية الماء ، و مقدار ثاني أكسيد الكربون ، وحجم النتروجين ، و ظهور الإنسان و بقاء الحياة كل أولاء تدل على خروج النظام من الفوضى وعلى التصميم والقصد 14إت هذا التصميم و القصد هو الذي لفت القرآن إليه الأنظار في آيات كثيرة نذكر منها قوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) . فالأرض كرة معلقة في الفضاء تدور حول نفسها فيكون في ذلك تابع الليل و النهار وبالتالي فإن دوران الأرض له تأثير على تحركات الرياح ، والرياح تنقل بخار الماء من المحيطات إلى مسافات بعيدة داخل القارات حيث يمكن أن يتكاثف ويتحول إلى مطر ، و المطر مصدر الماء العذب ولولاه لأصبحت الأرض جرداء خالية من كل أثر للحياة . هذا مع العلم ما وضعه الله من العناصر التي يمتصها النبات و يتمثلها و يحولها إلى أنواع مختلفة من الغذاء يفتقر إليها الحيوان . هذه حقائق علمية عن سر الحياة على هذه لأرض فصلته الآية القرآنية و بينت وجوده التصميم في الطبيعة والعلاقة المنتظمة بين عناصرها كافة و هي دلائل واضحة على وجوده سبحانه وتعالى عن طريق العقل كما هو مطلوب في آخر الآية : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) . وجاء في القرآن وصف قدرته سبحانه و تعالى : (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الرعد:3) فالرواسي في هذه الآية هي الجبال التي يحسبها الجاهل فضلة في الأرض لا حاجة إليها و لكنها ذات فائدة عظيمة إذ ينزل عليها الثلج فيبقي في ثناياها حافظاً لشرت الناس يذوب بالتدريج فتسيل منه الأنهار ، ومن الماء تخرج أصناف متنوعة من الثمرات تتوقف حياتها على اختلاف الليل و النهار بهذا الطول المعروف الآن ، فلو كان نهارنا أطول مما هما الآن عشر مرات لأحرقت شمس الصيف نباتاتنا نهاراً، و لتجمد ليلاً كل نبت في الأرض. هذه هي الحقائق التي ذكرتها الآية القرآنية و التي تبين وجود التصميم في الطبيعة ووجود إرادة حكيمة وهي إرادة حكيمة و هي إرادة الله سبحانه و تعالى . و من الدلائل على وجود الله في القرآن : ومن آياته يريكم البرق خوفاً و طمعا ًوينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون الروم : 24.ما هي العلاقة التي تربط بين البرق و نزول المطر إلى الأرض و أحيائها ؟ و هل حياة الأرض ترتكز على الماء فقط ؟ لا ..فهناك عنصر أساسي لنمو النباتات و هو غاز النتروجين الذي بدونه في شكل ما لا يمكن أن ينمو أي نبات من النباتات الغذائية . و هناك وسيلتان يدخل بهما النتروجين في التربة الزراعية :أحدهما عن طريق عواصف الرعد ، فكلما أومض البرق وحّد قدر قليل من الأوكسجين و النتروجين فيسقطهما المطر إلى الأرض كنتروجين مركب 15، وحين يتحلل النبات يبقى بعض هذا النتروجين المركب في الأرض . فذكر البرق في القرآن السابقة و التعقيب على ذكره بنزول المطر و أحياء الأرض هي حقائق علمّية أشار إليها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، و هي آية كبرى على وجود التصميم في الطبيعة الذي هو من صنع الله تعالى . الخلايا الحية آية على وجود الله جاء في القرآن:(إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (الأنعام:95) و جاء أيضاً : (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (التوبة:116) إذا كان لكل مادة وحدة أساسية هي وحدة تركيبها، فالكائنات الحية ـ من ابسط أنواعها إلى اعقد مخلوقاتها ـ تتكون من وحدات أساسية هي الخلايا. فالخلايا هي الوحدة المتناهية في الصغر التي تحتوي على مادة الحياة ،و بها القدرة على توزيع هذه الحياة على كل كائن حي كبير أكان أو صغيراً. و تؤدي كل خلية وظائفها الحيوية العديدة بدرجة من الدقة يتضاءل بجانبها أقصى ما وصل إليه الإنسان من مهارة في صناعة الساعات الدقيقة ،وهي التي يطلق عليها اسم ( البرتوابلازم ) . يقول الدكتور وليم سيفرتيز في تعريفها :( إن المادة الحية المعروفة اسم (البرتوابلازم )هي خليط معقد جداً من الماء و الأملاح والسكريات و الدهون و البر وتينات . وفي هذه المادة الحية غير المتجانسة تحدث تلك العمليات التي تؤلف في مجموعها الحياة . ) و تتألف كل النباتات و الحيوانات من البروتولازم . و بروتوبلازم النباتات و الحيوانات واحدة تقريبا ًو لكنه ليس نفس الشيء تماماً. و هذه الفروق أساسية و حيوية ، و إلا لما نمت بيضة الضفدعة فصارت ضفدعة ، و لما نمت بذرة البلوط فاستحالت شجرة بلوط . وهذه الفروق كلية و لكنها مخيفة عنا عمن ابرز الحقائق في علم الحياة إن كل أنواع (البروتوبلازم)مهما كان مصدرها خافية تبدو متشابهة إلى حد كبير و تشبه بياض البيضة و فيه نقط دقيقة منتشرة17 . و يقول رسل شارلز ارتست18 :إنني اعتقد إن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقيد درجة يصعب علينا فهمها، و إن ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرة الله شهادة تقوم على الفكر و المنطق ولذلك فإنني أومن بوجود الله إيمان ًراسخاً. خلق النبات آية على وجود الله من الأدلة على وجود الله ما تنبت الأرض من النبات و الحبوب والفواكه ، قال تعالى : (و هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية و جنات من أعناب و الزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر و ينعه إن لآيات لقوم يؤمنون) الأنعام :99. تأمل قوله تعالى في هذه الآية : فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً أي إن الله يخرج الحبّ من النبات الأخضر و هذا ما أدركه العلم من أن النبات ينتج المواد الغذائية بواسطة خلايا الورقة الخضراء ، إن أحسن معمل لدى الإنسان لا يقارن بنشاط ذلك المعمل الموجد في الورقة الخضراء فتأمل سر تعبير القرآن الدقيق . و يبن القرآن اختلاف النبات في الطعم رغم اتحاد التربة و الماء : (وفي الأرض قطعٌ متجاورات وجنّات من أعنابٍ وزرعٌ و نخيل ٌصنوانٌ و غير صنوان يسقى بماء واحد و نفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقومٍ يعقلون ) الرعد :21 . و يلفت القرآن النظر إلى اختلاف لون الأرض : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (الزمر:21) و يجعل القرآن من انقسام أعضاء النبات إلى تذكير و تأنيث من الآيات الدالة على وجود الله ، فبعض النباتات تلقح نفسها بنفسها ،و يعضها يأتيها اللقاح بواسطة الهواء و الحشرات من نبتة أخرى ، و لهذا يقول تعالى:( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم إنّ في ذلك لآية و ما كان أكثرهم مؤمنين) الشعراء :7،8. يتساءل الدكتور لسترجون زمران19 عن كيفية نمو النبات فيقول : "لا يكفي أن يكون هنالك ضوء و مواد كيماوية وماء و هواء لكي ينموا النبات ، إن هنالك قوة داخل البذرة تنبثق في الظروف المناسبة فتؤدي إلى قيام كثير من التفاعلات المتشابهة المعقدة و التي تعمل معاً في توافق عجيب . و البذرة التي بدأت من اتحاد خليتين مجهريتين تتألف كل منهما من عدد كبير من العناصر و العمليات ، تكوّن تكون فردا ًجديدا ًيشق طريقه في الحياة و يكون مشابهاً للنبات الذي أنتجه بحيث لا تنتج حبة القمح إلا قمحاً و لا بذرة البلوط إلا شجرة البلوط . ورغم ما بين أنواع النبات من تشابه تجد لكل صفاته و خواصه المميزة ". وبينما تختلف النباتات الراقية اختلافات فردية بعضها عن بعض ، نجد لها بعض الصفات العامة التي تشترك فيها جميعاً ، فكلها مثلاً تقوم بعملية التمثيل الضوئي الذي ينتج فيه النبات المواد الغذائية من ثاني أكسيد الكربون و الماء في وجود الضوء ،وهنالك التشابه في تركيب البذرة والسيقان والأوراق و الأزهار و ما يؤدي كل منها من الوظائف المتماثلة في النباتات المختلفة .و هناك الاستجابة الموحدة للمؤثرات الخارجية ، فكلها تنتحي نحو الضوء تموت عندما تحرم من الضوء أو الأوكسجين ، إلى غير ذلك من الصفات العديدة التي تشترك فيها جميع النباتات . فمن الذي قدّر و أوجد تلك القوانين العديدة التي تتحكم في وراثة الصفات و في النبات ؟ وسوف يقودنا هذا السؤال إلى سؤال آخر أشد تعقيداً و أكبر عمقاً ، وهو: منأين جاء النبات الأولى ؟ أو بعبارة أخرى كيف خلق النبات الأولي ؟ و نحن لا نستطيع أن نصل بعقلنا الطبيعي ومنطقنا السليم إلى أن هذه الأشياء قد أنشأت نفسها أو نشأت هكذا بمحض المصادفة ، و لابد لنا من البحث عن خالق مبدع ، ويعتبر التسليم بوجود الخالق أمراً بديهياً تفرضه عقولنا علينا20 . وحدات الوراثة آية على وجود الله من المعلوم انه لكي تتكون حياة جديدة لإنسان ما ، لابد من اندماج خليتين متميزتين : أحدهما من الذكر و الأخرى من الأنثى ، وهذه الناحية وجّه الله الأنظار إليها بقوله :قتل الإنسان ما أكفره . من أي شيء خلقه .من نطفة خلقه فقدره . عبس :17 ،19 . يقول العلامة أ. كرسي مورسون عن وحدات الوراثة الموجودة في نوات خلية كل ذكر وأنثى مستدلاً بذلك على وجود الله : و تبلغ الجنات وحدات الوراثة من الدقة أنها ـ وهي المسئولة عن المخلوقات البشرية جميعاً التي على سطح الأرض من حيث خصائصها الفردية وأحوالها النفسية وألوانها وأجناسها ـ لو جمعت كلها ووضعت في مكان واحد ، لكان حجمها أقل من حجم الكشتبان و الكشتبان الذي يسع الصفات الفردية لبليونين من البشر هو بلا ريب مكان صغير الحجم و مع ذلك فان هذه الحقيقة التي لا جدل فيها ..فهي التي تحبس كل الصفات المتوارثة العادية لجمع من الأسلاف وتحتفظ بنفسية كل فرد منهم في تلك المساحة الضئيلة21 .. و إن مسألة توارث الصفات اللونية و الجنسية لهي من الأمور التي استدل بها القرآن على وجود الله ـ قال تعالى : و من آياته خلف السماوات و الأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآياتٍ للعالمين الروم :22. خلق الإنسان آية على وجود الله ومن الدلائل على وجود الإنسان . قال الله تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم:20) . و قال أيضاً : (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ) (المؤمنون:78) ما الدلائل على وجود الله في الأنفس فهي أكثر من أن تحصى ، و كلما اتسع نطاق العلم تضافرت الأدلة على أن لهذا الإنسان البديع الصنع إلها ًحكيماً . أي ناحية من نواحي الإنسان ليست مثار دهشة و عجب ؟ أليس أطواره في الرحم آية من آيات الله ؟ أليس نظام طعامه وشرابه و تحليل الطعام إلى عناصر مختلفة بموازين يذهب كل عنصر الى حيث يؤدي وظيفته عدا العنصر الذي لا يفيد فيطرد إلى الخارج ،أليس هذا كله آية من آياته؟ أليس نظام توزيع الدم من مكانه الرئيسي وهو القلب إلى جميع أنحاء الجسم بواسطة الشرايين التي لا يحصي عددها إلا الله ، ثم عودته إلى القلب بواسطة الأوردة ،و مرور الهواء الجديد الذي جلبه التنفس ليصلح الدم بعد الفساد فيفيد منه الجسم ، أليس ذلك آية من آياته ؟ دع سمع الإنسان و بصره و نطقه و إحساسه ، بل دع ما يعرض له من تذكر ونسيان و حزن و سرور و علم و جهل و محبة و بغض فإنها آيات كبرى على وجود الله الخالق . خلق الذكر بجانب الأنثى آية على وجود الله و من الدلائل على وجود الله خلق الأنثى بجانب الذكر ، قال تعالى : (مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21) فوجود الأنثى بجانب الذكر لأجل النسل ، ودوام بقاء الحياة للنوع الإنساني من البراهين القوية على وجود الله و على وجود القصد في هذا الكون ، و هذا يدحض الزعم القائل بقيام الكون على المادة دون سواها . و قد كتب الأستاذ مونيه بحثاً في مجلة الوسموس الفرنسية أثبت فيه وجود الخالق فقال إذا افترضنا بطريقة تعلوا عن متناول العقل إن الكون خلق اتفاقاً بلا فاعل مريد مختار، و إن الاتفاقات المتكررة توصلت إلى تكوين رجل ، فهل يعقل أن الاتفاقات و المصادفات تكوّن كائنا ًآخر مماثل اًله تماما ًفي الشكل الظاهري و مبايناً له في التركيب الداخلي و هو المرأة بقصد عمارة الأرض بالناس و إدامة النسل فيها ؟ أل يدل هذا على أن في الوجود خالقاً مريداً مختاراً أبدع الكائنات ، وغرز في كل نوع غرائز ، و معه بمواهب يقوم بها أمره و يرقى عليها نوعه 22؟ . توالد الإنسان و الحيوان آية على وجود الله و من الدلائل على وجود الله التوالد المستمر في الإنسان و الحيوان ،جاء في القرآن : (َاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) (النحل:72) ويلفت القرآن النظر إلى توالد الإبل : أفلا ينظر إلى الإبل كيف خلقت الغاشية : 17. يقول العلامة أ. موريسون : إن الحياة ترغم على التناسل ، لكي يبقى النوع ،وهو دافع من القوة إن كل مخلوق يبذل أقصى تضحية في سبيل هذا الغرض ... و هذه القوة الإلزامية لا توجد حيث لا توجد الحياة . فمن أين ينشأ هذه الدوافع القاهرة ؟ولماذا ، بعد أن نشأت ، تستمر ملايين السنين؟ انه قانون الطبيعة الحية .... الذي يأتي من إرادة الخالق23 . وقد ضرب العالم بالي مثلاً من تأثره في ذلك بساعة يده ، ولفت النظر بأن مثل هذه الأداة تثبت لأداة لأكثر الناس شكاً بساعة أن هناك عملية ذهنية طبقت على الميكانيكا ، ثم قال : إننا لو فرضنا أن هذه الساعة قد منحت القدرة على إيجاد ساعات أخرى فان ذلك لا يكون معجزة توالد الإنسان و الحيوان . خلق الحيوان و الزواحف و الطير آية على وجود الله ومن الدلائل على وجود الله خلق الحيوان والزواحف . قال تعالى : و الله خلق كل دابة من ماء ، فمنهم من يمشي على بطنه ، و منهم من يمشي على رجلين،و منهم من يمشي على أربع ، يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير النور : 45 . و الطير من الدلائل على وجود الله . قال تعالى : (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (النحل:79) و الدلائل على وجود الله في الحيوانات و الطير لا تحصى ، و يحتاج تفصيلها إلى مجلدات ، و قد تكفل بذلك علم الحيوان. وقد قرأنا بحثاً للفيلسوف نيوتن يستدل فيه على وجود الخالق يقول فيه : كيف تكونت أجسام الحيوانات بهذه الصناعة البديعة ؟ و لأي المقاصد وضعت أجزاؤها المختلفة ؟ هل يعقل أن تصنع العين المبصرة بدون علم بأصول الأبصار و نواميسه ، و الأذن بدون إلمام بقوانين الصوت؟.. كيف يحدث أن حركات الحيوانات تتجدد بإرادتها ؟ ومن أين جاء هذا الإلهام الفطري في نفوس الحيوانات ؟ إلى إن قال: و هذه الكائنات كلها في قيامها على الأشكال و أكملها ألا تدل على وجود إله منزه عن الجسمانية حي حكيم موجود في كل مكان يرى حقيقة كل شيء و يدركه ؟. الإيمان بالله فطرة في النفس الإنسانية إن الدراسات الدينية الحديثة كشفت عن أمور كثيرة جديرة بإمعان النظر وهي : أن التدين صفة عامة لجميع البشر قديمهم وحديثهم ، فلم يعثر على أمة لا دين لها . و قد ذهب الكثير من العلماء إلى أن فكرة الله أو الدين على العموم إنما هي فكرة فطرية وجدت في عقل الإنسان ، و لكن أوجدها فينا موجد أعلى وهو الله سبحانه . و أبرز العلماء الذين اعتنقوا الفكرة الفطرية هو العلامة الاسكتلندي اندريه لنج ، و تتلخص آراؤه فيها يلي : أولاً : كل إنسان يحمل في يفيه فكرة العلية و إن هذه الفكرة كافية لتكوين العقيدة : إن ثمة آلهة صانعة و خالقة للكون، و إن كل إنسان لديه فكرة عن صنع الأشياء ، انه يعتقد في وجود صانع يفعلها ولا يستطيع هو أن يفعلها . ثانياً: إننا نجد لدى القدماء و المتوحشين الاعتقاد في أب ، في سيد ، في خالق . ثالثاً : وجد العنصر الديني عند البدائيين في حالة من الطهر و النقاء الكاملين ، ثم تلا هذا ظهور العنصر الأسطوري . غير أن نظرية لنج هذه بقيت في مجموعها غير مسلم بها حتى ظهور المنهج التاريخي في الأجناس ، و قد وافق هذا المنهج على كثير من النتائج التي انتهى إليها لنج ، و أهم الأبحاث التي تثبت فكرة لنج هي أبحاث الأستاذ ليوبرلد فون شرودر الأستاذ بجامعة فيينا عن الهند الأوربية ، و قد توصل هذا الباحث إلى وجود فكرة الإله الأسمى عند الآليين ،واعتبر أساس الدين عندهم ثلاثة أصول : عبادة الطبيعة ، وعبادة الموتى ، و الاعتقاد في إله أعلى خيّر وخالق ، و لكنه لم يبين أي هؤلاء الثلاثة أقدم في الوجود . وقد ذكر في أحد المواضيع أن الأمر يحتاج إلى مزيد بحث . وفي ذلك الوقت نشر الدكتور كروبر أبحاثاً معددة عن هنود كليفورنيا ، أثبت فيها إن تلك القبائل هي أقدم القبائل في أمريكا الشمالية ويبدو بوضوح من دراسته انه عثر على إله خير سام . بل إنه جزم بأن هؤلاء الهنود عرفوا الخالق بواسطة موجود سام ، بيده كل القوى وتنسب إليه كل القدر . و قد أثبت شمت ـ عالم الأجناس ـ أن أقزام أفريقيا و هم أقدم الأجناس البشرية يؤمنون بوجود إله سام ، كما توصل إلى وجود فكرة الوحدانية عند معظم القبائل الزنجية وعند كثير من القبائل الأسترالية الجنوبية الشرقية و القبائل الهندية الأميركية الشمالية .أما عند غير تلك القبائل فقد ظهر إله سام موحد ، ثم تقدمت تلك القبائل و انتقلت إلى أطوار أخرى من الثقافة فساد الفكرة الديني تعقدت و تشابك أنتج فكرة تعدد الإله الواحد . و قد أنتج أيضاً فكرة موجودات عليا بجانب هذا الموجود الواحد الأسمى23 ... وقد أدعى رينان RENAN أن الساميين موحدون بطبعهم ، وقد أقام رينان نظريته هذه من دراسة للآلهة التي عبدها الساميون ، ومن وجود أصل كلمة ايل في لهجتهم ، فادعى إن الشعوب السامية كانت تتعبد لإله واحد هو ايل في لهجاتهم ، فادعى أن الشعوب السامية كانت تتعبد لإله واحد هو ايل الذي تحرف اسمه بين هذه اللهجات فصار يهو و يهوه و الوهيم عند العبريين و اللات و الله و اله عند العرب و الأصل عند الجميع هو الإله ايل . و يقول الدكتور بول كليرانس ايوسولد أستاذ الطبيعة الحيوية : و لا شك أن اتجاه الإنسان و تطلعه إلى البحث عن عقل أكبر من عقله و تدبير أحكم من تدبيره و أوسع لكي يستعين به على تفسير هذا الكون يعد في ذاته دليلاً على وجود قوة أكبر و تدبير أعظم ، هي قوة الله و تدبيره وقد لا يستطيع الإنسان أن يسلم بوجود الخالق تسليماً على أساس الأدلة العلمية المادية وحدها.و لكننا يصل إلى الإيمان الكامل بالله عندما نمزج بين الأدلة العلمية و الأدلة الروحية ، أي عندما ندمج معلوماتنا عن هذا الكون المتسع إلى أقصى حدود الاتساع ، المعقد إلى أقصى حدود التعقيد مع إحساسنا الداخلي و الاستجابة إلى نداء العاطفة و الروح الذي ينبعث من أعماق نفوسنا. ولو ذهبنا نحصي الأسباب و الدوافع الداخلية التي تدعو ملايين الأذكياء من البشر إلى الإيمان بالله لوجدناها متنوعة لا يحصيها حصر ولا عد ، و لكمها قوية في دلالتها على وجوده تعالى ، مؤدية إلى الإيمان به 24. إن من الآيات التي تبهر الألباب في الإسلام انه سبق العلم في هذه الناحية بنحو ثلاثة عشر قرناً قرّر القرآن هذه الحقيقة بقوله :(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30) . فالقرآن يقرر بأن الدين فطرة في الإنسان فطر الله الناس عليها ، و أن أساسه الاعتقاد بخالق الكون ، و انه واحد لا شريك له ، فإذا انفرد المرء بنفسه حكم بأنه مخلوق لإله قادر حكيم و أنعم عليه .لاحظ قوله تعالى حنيفا أي موحداً لله ، ثم انظر كيف ختم الله الآية بقوله : و لكن أكثر الناس لا يعلمون ، وهذا القول حق ، فإنه لا يعلم إن الدين فطرة النفس إلا أفراد ممن وقفوا أنفسهم على الأبحاث العلمية في منشأة الدين وأثره في النفس . لاجرم إن هذا الأمر معجزة علمية للقرآن و قد زاد النبي هذا المعنى تأكيداً فيما يرويه عن ربه : (كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم25 الشياطين عن دينهم و أمروهم أن يشركوا بي غيري ). و يقول النبي في هذا المعنى أيضاً ( كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) أي كل مولود على ما قرره الإسلام من التوحيد الخالص الذي لا تشوبه شائبة من الإشراك و إنما البيئة و العائلة ـ و فيما الأبوان ـ هما اللتان تحولان فطرته عن الحقيقة التي اطبع عليها نفسه . و الدعاء الذي يدعو به الإنسان خالقه ـ عند اشتداد المحن ـ يظهر بأن الدين فطرة في الإنسان . و القرآن أعلن هذه الحقيقة في كثير من آياته مثل قوله تعالى : (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) (الروم:33) (و إذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) لقمان : 32 فالنفس تدرك وجود الله بفطرتها وترجع إليه في الشدائد تستمد منه العون وتطلب منه النجدة. مما تقدم يتبين لنا إن الدراسات الدينية الحديثة أثبتت ما قرّره القرآن من أن وجود الله فطرة في النفس الإنسانية ، و إذا نظرنا إلى الزمن الذي نزل فيه القرآن رأينا الناس في ذلك الوقت لا يعرفون شيئاً من أسرار الفطرة الدينية ، ألا يدل ذلك على أن القرآن من عند الله و على صدق نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ؟. العـلـم يدعـو إلـى الإيمـان يظن بعض الناس الذين لم يدركوا من العلم إلا قليلاً إن الكفر من ضروريات العلم و إن أكثر الناس علماً هم أشدهم إلحادا . والحقيقة أن العلم لا يؤدي بصاحبه إلى الإلحاد في أي عهد من العهود ، فأن العالم المنقب عن الحقائق يجد نفسه في هذا الوجود في عالم لا حدّ له يسود مجموعه نظام محكم لا تشوبه شائبة من الفوضى ، لا بعد تأمله أن يخر ّساجدا ّللقدرة الإلهية التي أوجدت هذا الكون العظيم . فقد نشر الدكتور دينرت الالماني بحثاً حلل فيه الآراء الفلسفية لأكابر العلماء الذين أناروا العقول في القرون الأربعة الأخيرة ، و توخى أن يدقق في تعرف عقائدهم فتبين له من دراسة 290منهم 28 منهم لم يصلوا إلى عقيدة ما . 242 أعلنوا على رؤوس الأشهاد الإيمان بالله . و 20 فقط على انهم غير مبالين بالوجهة الدينية أو ملاحدة . فإذ اعتبرنا غير المبالين كلهم من الملحدة ، وجدنا أن 92 في المائة من كبار العلماء يعتقدون بوجود الله تعالى . فهذه النسبة الكبيرة تدل دلالة صريحة على إن التناقض بين الإيمان والعلم الذي يزعم الماديون أنه وصف مميز للعلماء ليس له أصل ، و تشير أيضاً إلى أن الإيمان يتكاملان و لا يتنافيان . فالدكتور ليون ووتي الذي أخذنا عنه هذا الإحصاء : إن العلامة الكبير باستور هو أكبر عقل ظهر في القرن الماضي كتب يقول : الإيمان لا يمنع أي ارتقاء كان ، و لو كانت علمت أكثر مما أعلم اليوم ، لكان إيماني بالله أشد و أعمق مما هو عليه الآن ثم عقب هذا بقوله : إن العلم الصحيح لا يمكن أن يكون مادياً و لكنه على خلاف ذلك يؤدي إلى زيادة العلم بالله ،لأنه يدل بواسطة تحليل الكون على مهارة و تبصرّ، وكمال عقل الحكمة التي خلقت الناموس المدبّرة للوجود ، كمالاً لا حدَّ له .أما الدكتور وتز الكيميائي وعضو أكاديمية العلوم وعميد كلية الطب الباريزية يقول :إذا أحسستُ في حِينٍ من الأحيان أن عقيدتي بالله قد تزعزعت وجهت وجهي إلى أكاديمية العلوم لتثبيتها . و قال الفلكي الكبير فاي العضو بأكاديمية العلوم في مؤلفه أصل العلوم :من الخطأ أن يؤدي إلى الكفر ، ولا إلى المادية ،و لا يفضي إلى التشكيك . و قال العلامة و المؤرخ الطبيعي فابر : كل عهد له أهواء جنونية. فإني اعتبر الكفر بالله من الأهواء الجنونية و هو مرض العهد الحالي،وأيسر عندي أن ينزعوا جلدي من أن ينزعوا مني العقيدة بالله . هذه آراء بعض أقطاب الطبيعي اخترناها من كثير مما ذكره ليون ووتي 27 . و قد سُئل الدكتور أندروكونواي ايفي28 من أحد رجال الأعمال هذا السؤال :سمعت إن معظم المشتغلين بالعلوم ملحدون .فهل هذا صحيح؟ . فأجابه قائلاً : إنني لا أعتقد أن هذا القول صحيح . بل إنني ـ على نقيض ذلك ـ وجدت في قراءتي و مناقشاتي أن معظم من اشتغلوا في ميدان العلوم من العباقرة لم يكونوا ملحدين ، و لكن الناس أساءوا نقل أحاديثهم أو أساءوا فهمهم ثم استطرد قائلاً :إن الإلحاد ،أو الإلحاد المادي ، يتعارض مع الطريقة التي لا يمكن أن توجد آلة دون صانع .وهو يستخدم العقل على أساس الحقائق المعروفة و يدخل إلى معمله يحدوه الأمل و يمتلىء قلبه بالإيمان ،و معظم رجال العلوم يقومون بأعمالهم حباً في المعرفة وفي الناس وفي الله .و نقل عن الدكتورالبرت ماكوت ومشتر قوله : ... إن اشتغالي بالعلوم قد دعم إيماني بالله حتى صار أشد قوة وامتن أساسا ًمما كان عليه من قبل . ليس من شك أن العلوم تزيد الإنسان تبصرا بقدرة الله وجلاله ،و كلما اكتشف الإنسان جديداً في دائرة بحثه و دراسته ازداد أيمانا بالله .وننقل عن اللورد كلفن* قوله إذا فكرت تفكيرا عميقاً فإن العلوم سوف تضطرك إلى الاعتقاد في وجود الله29 . ويقول العالم المشهور أيشتين :إن الإيمان هو أقوى و أنبل نتائج البحوث العلمية 30. و نختم هذه الأقوال بما قاله الفيلسوف الإنجليزي فرانسس بيكون :إن قليلاً من الفلسفة يقرب الإنسان من الإلحاد .أما التعمق في الفلسفة فيرده إلى الدين . فترى من أقوال هؤلاء العلماء أن العلوم هي سبب إيمانهم بالله تعالى . و مما يسجّل للقرآن أنه سبق أن قرّر هذه الحقيقة منذ ثلاثة عشر قرناً ،وفقد حصر خشية اله على وجهها الأكمل في العلماء . قال الله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر:28) لأن العلماء بما أُوتوا من صفات النظر العميق و التحقيق الدقيق يقفون على أسرار الإبداع الإلهي في الوجود ونواحي الإعجازية فيه مما لا يظهر لعيرهم . كما أن القرآن اعتد بشهادة العلماء ،قال الله تعالى : (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) فالعلم أقام ـ في كتاب الكون ـ البرهان على وجود الله ،والقرآن سبق إلى الأدلة جاء بها العلم، فاتحد البرهان على وجود الله برهان القرآن الكريم ،و برهان كتاب الكون . منـاقـشـة المـاديّيـن الماديون لا يعتقدون أن للوجود خالقاً بل يقولون بأن كل ما في الوجود أزلي صادر عن المادة ، و النواميس الطبيعية نشأت على سبيل الصدف و الاتفاق و بلغت من الكمال و الارتقاء عن طريق التطورات المتعاقبة ،و قد سرت تعاليم المادة إلى بعض الناس فألحدوا فتصدى كثير من العلماء للرد على هؤلاء و بيان فساد مزاعم ، و إليك بعضاً من أقوالهم : بطلان نظرية المصادفة يقول الدكتور ارفنج وليم31 : إنني اعتقد في وجود الله سبحانه لأني لا أستطيع أن أتصور أن المصادفة وحدها تستطيع أن تفسير لنا ظهور الإلكترونات و البروتونات الأولى ، أو الذرات الأولى ، أو الأحماض الأمينية الأولى ، أو البروتوبلازم الأول ، أو البذرة الأولى، أو العقل الأول ، إنني اعتقد في وجود الله ، لأن وجود الله هو التفسير المنطقي الوحيد لكل ما يحيط بنا من ظواهر هذا الكون التي نشاهدها32 . و يقول الدكتور وأين اولت33 : أما النظريات التي ترمي إلى تفسير الكون تفسيراً آلياً فإنها تعجز عن تفسير كيف بدأ الكون ، ثم ترجع ما حدث من الظواهر التالية للنشأة الأولى إلى محض المصادفة ، فالمصادفة هنا فكرة يستعاض بها عن فكرة وجود الله بقصد إكمال الصورة و البعد بها عن التشويه و لكن حتى بغض النزر عن الاعتبارات الدينية عامة ،نجد أن فكرة وجود الله أقرب إلى العقل و المنطق من فكرة الصدفة و لا شك بل إن ذلك النظام البديع الذي يسود الكون يدل دلالة حتمية على وجود إله منظم و ليس على وجود مصادفة عمياء تخبط خبط عشواء34 . و يتساءل العلامة أ.كريسي مورسون35 عن سر الحياة و هل هي من صنع المادة :إن المتفق عليه ما هو البيئة وحدها و لا المادة كانت ملائمة للحياة و لا أي اتفاق في الظروف الكيميائية و الطبيعية قد تخلقه المصادفة يمكنها أن تأتي بالحياة إلي الوجود ، و يقول : فالحياة هي المصدر الوحيد للوعي و الشعور ، و هي وحدها التي ندرك صنع الله ، و يبهرنا جماله، و إن كانت أعيينا لا تزال فوقها غشاوة36 . فنظرية المصادفة لا تقوم على دليل علمي مقبول ، و لا يقبلها أي عقل سليم ،و لهذا نرى القرآن يخاطب هؤلاء المتشككين بأسلوب إقناعي يبين فيه إن الكون لابد من مسبب و هو الله سبحانه . (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) (ابراهيم:10) أي أفي وجود الله و ألوهيته وحده شك ؟ و هو خالق السموات و الأرض . و يلفت القرآن إلى الحكمة المتمثلة في خلق المخلوقات و التي تدل على خالق في نهاية العلم و الحكمة : صنع الله الذي أتقن كل شيء ، و جاء في القرآن في وصف الله الذي أحسن كل شيء خلقه السجدة :7.فالمصادفة لا تخلق وجوداً فيه علم و حكمة و إتقان صنع . للـكـون بـدايــة ويرد الدكتور ادورد لوثر كسيل37 على الماديين الذين قالوا بأزلية الكون فيقول : فالعلوم تثبت بكل ّوضوح إن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزلياً فهناك انتقال حراري مستمر من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة ،و لا يمكن أن يحدث العكس بقوة ذاتية بحيث تعود الحرارة فترتد من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة . و معنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام ، و ينصت فيها معين الطاقة . و يومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية ، أو و لن يكون هناك أثر للحياة نفيها في هذا الكون. ولما كانت الحياة لا تزال العمليات الكمياوية و الطبيعة تسير في طريقها ، فإننا نستطيع أن نستنتج أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزلياً ، و إلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد و توقف كل نشاط في الوجد ، و هذا توصلت العلوم ـ دون قصد ـ إلى أن لهذا الكون بداية . و هي بذلك مبدىء ، أو من محرك أول ، أو من خالق ، و هو الإله38 و إذا نظرنا إلى القرآن الكريم نراه يصرّح بأن للكون بداية ، و أن ذلك من صنع الله في قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (العنكبوت:19) و يصرح القرآن بأن الكون صائر إلى نهاية ، و هو يوم القيامة ، و فيه تنعدم الطاقة و يخبو نور الشمس : (لشمس كورت وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) (التكوير:2) التكوير : 1، 2 . و بعد ذلك يعيد الله الخلق بصورة أخرى . المصدر :هذا البحث هو فصل من كتاب روح الدّين الإسلامي تأليف عفيف عبد الفتاح طبارة ط : دار العلم للملاي 1 من مراجع هذا البحث كتاب ( الله يتجلى في عصر العلم ) تأليف جون كلوفر مونسما ترجمة الدكتور الدمرداش عبد المجيد سرحان . و كتاب (الإنسان لا يقوم وحده )تأليف كريسي مورسون الرئيس السابق لأكاديمية العلوم بنيويورك ترجمة الأستاذ محمد صالح الفلكي الذي أطلق على الترجمة اسم ( العلم يدعوا إلى الإيمان ) . 2 نقلاً عن دائرة معارف وجدي التي نقلت هذا القول عن كتاب ( التذكرة في تاريخ البرهان على وجود الخالق ) تأليف بوشيت ) . 3 عن محاضرات في الفلسفة الإسلامية و (الثقافة الفرنسية ) 4 عن كتاب ( الشمس ) تأليف جورج جاموا الأستاذ بجامعة واشنطن . 5 من علماء مرصد هارفرد . 6 عن كتاب ( الشمس ) جورج جامو. 7 لا أقسم بمواقع النجوم : لا ، زائدة للتوكيد ، و المعنى أقسم بمواقع النجوم ، و قد أقسم الله في القرآن بكثير من مخلوقاته دلالة على أهمية الشيء المقسم به و التي تدل على وجوده سبحانه . 8 مواقع : جاء في تفسير الألوسي نقلا عن قتادة إن المواقع مقصود بها منازل و مجاري النجوم . 9 عن كتاب (العالم اينشتين ) تأليف لنكولن بارنت ترجمة محمد عاطف البرقوقي ص 116. 10 عضوا الجمعية الأمريكية الطبيعية . 11 عن كتاب (الله يتجلى في عصر العلم) ص 22. 12 عن كتاب ( مع الله في السماء ) للدكتور أحمد زكي . 13 نقلاً عن كتاب (الإنسان لا يقوم وحده ) ص 186 من الترجمة العربية 14 نفس المصدر ص 193. 15 يقدر أحد خبراء الصواعق الدكتور كارل ماكرون إنتاج الصواعق من النتروجين بـ 100مليون طن في أي ما يوازي عشر أضعاف ما تنتجه معامل الأسمدة في العالم . 16 تؤفكون : تصرفون عن عبادته . 17 عن كتاب (العلم يزحف ) تأليف جيمس ستوكلي ترجمة محمد الشحات . 18 أستاذ في جامعة فرنكفورت بألمانيا و عضوا الأكاديمية العلمية بانديانا نقلا عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 79من الترجمة العربية . 19 أستاذ الزراعة و الرياضيات بكلية جوش ، و عضوا الجمعية العلمية لدراسة التربة بأمريكا . 20 من كتاب الله في عصر العلم ص 124 . 21 عن كتاب الإنسان لا يقوم وحده ص 137 الترجمة العربية . 22نقلاً عن دائرة معارف وجدي ( مادة اله ) . 23 نقلاً عن كتاب الإنسان لا يقوم وحده ص 146. 23 اقتبسنا هذه النصوص من كتاب نشأة الدين تأليف الأستاذ علي سامي النشارة ابتداء من صفحة 181 . 24 عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 8. 25 اجتالتهم : إدارتهم . 26 عن كتاب الإنسان يتجلى في عصر العلم ص 290 . 27 ترجم هذه النصوص الأستاذ محمد فريدة وجدي و نشرها في مجلة الأزهر مجلد 19. 28 من العلماء البارزين ذوي الشهرة العالمية ، يشغل حاليا ًوظيفة أستاذ قسم الفسيولوجيا و رئس قسم العلوم بكلية الطب بجامعة شيكاغو. * من علماء الطبيعة البارزين في العالم. 29 عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 152. 30 عن كتاب العالم و اينشتين . 31 أستاذ العلوم الطبيعية في جامعة ميشيغان ،و اختصاصي في وراثة النبات و دراسة شكلها الظاهري . 32 عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص56. 33 عضو الجمعية الجيولوجية الأمريكية . 34 عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 133 134 . 35 الرئيس الأسبق لأكاديمية العلوم في نيويورك. 36 عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 96. 37 أستاذ علم الأحياء ، و رئيس قسم بجامعة سان فرانسيسكوا . 38 عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص29. 39 أخصائي ي الإشعاع الشمسي و البصريات الهندسية و الطبيعية . 40 عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص43. 41 عن كتاب الله يتجلى في عصر العلم ص 31. جميع حقوق الموقع محفوظة لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة www.55a.net

الانسجام المعجز بين الضوء وبين الشمس

آيات الله العظمى الانسجام المعجز بين الضوء وبين الشمس إن الضوء الممكن رؤيته باستخدام حاسة البصر بـ "الضوء المرئي " ويتألف من عدة أطوال موجية معينة، وجزء كبير من الطيف الشمسي يقع ضمن هذه الأطوال الموجية . ولو دققنا في هذا الأمر لوجدنا أن أساس حدوث الرؤية هو قدرة خلايا الشبكية على تمييز الفوتونات . وهنا ينبغي على الفوتون أن يكون ضمن الأطوال الموجية المذكورة سابقاً، وإلا فسوف يكون هذا الفوتون إما ضعيفاً جداً أو شديداً جداً وفي كل الحالتين لا يستطيع إحداث تأثير ما على خلايا الشبكية، أما حجم العين أو صغره فلا يفيد شيئاً في هذا المجال، والمهم هو مدى ملاءمة طول موجة الفوتون لحجم الخلية . و من المعلوم أن مواد البناء الأساسية للخلايا الحية هي الجزيئات العضوية، وتتكون الجزيئات، وتتكون الجزيئات العضوية من مختلف المركبات الكيماوية للكربون ومشتقاته، وهذا المركبات والخلايا الحساسة للضوء والتي تتألف من هذه الجزيئات العضوية لا يمكن أن تميز أطوال موجية مختلفة عن الأطول الموجية للضوء المرئي . وبإيجاز لا يمكن أن توجد عين مختلفة التصميم تعمل بكفاءة وفق الظروف الموجودة على كوكبنا ولا يمكن لها أن تستقبل الضوء غير المرئي أبداً . و نتيجة لذلك تستيطع العين أن ترى أو تميز حدوداً معينة من الأطوال الموجية وتتمثل في الضوء المرئي للشمس . ولا يمكن إيراد تفسير وجود هذين العاملين ( صدور ضوء معين من الشمس ووجود عين ملائمة لتمييزه ) بكلمة المصادفة بل يمكن تفسيره بكلمة الخلق بقدرة الله عز وجل . و يتناول البروفيسور مايكل دينتون هذا الموضوع بالتفصيل في كتابه " مصير الطبيعة " مؤكداً أن العين المتكونة من الجزيئات العضوية لا تستطيع أن تميز سوى الضوء المرئي، ولا يمكن نظرياً لعين لها خصائص أخرى مفروضة جدلاً أن تميز الضوء غير المرئي أبداً ويقول في هذا الصدد : إن الأشعة فوق البنفسجية السينية وأشعة غاما ليست إلا إشاعات تحمل طاقة هائلة وذات قدرة تدميرة متميزة، أما الأشعة تحت الحمراء وباقي موجات الميكرويف فلها ضرر بالغ على الحياة، وأما الأشعة القريبة من تحت الحمراء والموجات الراديوية فلها طاقة ضعيفة جداً ولا يمكن تمييزها .. ويتضح مما تقدم أن الجزء المرئي من الطيف الكهرومغناطيسية هو الملائم تماماً لحاسة البصر وخصوصاً لعين الإنسان وشبيهاتها من عيون الأحياء الفقرية والتي تعمل عيونها مثل كاميرا عالية الحساسية ولا يوجد أي طول موجي آخر مناسب لهذه العيون أبداً ([1]). و لو تأملنا في هذه الأمور مجتمعة لتوصنا إلى النتيجة التالية : وهي أن الشمس مخلوقة بعناية تامة كي تشع هذا الضوء وبهذه الأطوال الموجية التي تشكل جزء واحداً من 10 قوة 25 جزء من الأطول الموجية الموجودة في الكون ويكفي هذا الجزء للتوازن الحراري لكوكب الأرض، ويكفي أيضاً لأداء الأحياء المعقدة التركيب فعالياتها الحيوية ويكفي أيضاً لأداء النباتات عملية التركيب الضوئي ويكفي أيضاً لتحريك حاسة البصر لدى الأحياء، ومن الضروري أن لا يكون كل ذلك نشأ مصادفة، ذلك التعبير كل البعد عن العقل والمنطق، بل هو الخلق بقدرة الله تعالى فاطر السماوات والأرض وما بينهما، وإن كل شيء مخلوق يعتبر حلقة في سلسلة المعجزات الإلهية والتي يتبرز أمامنا في كل لحظة مذكرة إيانا بقدرة الله التي لا حدّ لها . المرجع : كتاب سلسلة المعجزات تأليف هارون يحيى [1] Michael Denton, Nature's Destiny, p. 62, 69. جميع حقوق الموقع محفوظة لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة www.55a.net

الإعجاز في النبات

الإعجاز في النبات عندما يبكي النبات ويئن!! فالحقيقة العلمية تثبت أن النبات يدمع بظاهرة الادماع (Guttation) في عالم النبات الزهري وللدموع قنوات دمعية , وأجهزة خاصة بها تسمى بالأجهزة الدمعية (Hydathodes) تفتح إلى الخارج بالثغر المائي (Water stoma) وقد ثبت أن نبات القلقاس الهندي Colocacia nympaefoliaعريض الأوراق يدمع في الليلة مئة سنتمتر مكعب من الدموع المحملة بالأملاح والأحماض الأمينية وغيرها أما الجذع الذي بكى فتلك حقيقة علمية إسلامية(1)وليست قصة من قصص الخيال العلمي , فقد قال الإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله : حدثنا ابراهيم بن محمد , قال : أخبرني عبد الله ابن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع نخلة إذ كان المسجد عريشا, وكان صلى الله علية وسلم يخطب إلى ذلك الجذع ( أي يقف عليه للخطبة). فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله هل لك أن نجعل لك منبراً تقوم عليه يوم الجمعة فتسمع الناس خطبتك ؟! فقال (صلى الله عليه وسلم) : نعم, فصنع له ثلاث درجات هي اللآتي على المنبر . فلما صنع المنبر ووضع موضعه الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم على ذلك المنبر فيخطب عليه فمر إليه , فلما جاوز ذلك الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى تصدع وانشق , فنزل النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى المنبر. فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي ابن كعب رضي الله تعالى عنه , فكان عنده حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتا(2). وفي رواية اخرى: أن رسول الله صلى الله علية وسلم كان يوم الجمعة يسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب للناس. فجاءه رومي فقال : ألا أصنع لك شيئاً تقعد عليه كأنك قائم؟ فصنع له منبرا, درجتان ويقعد على الثالثة, فلما قعد نبي الله على المنبر خار (أي الجذع) كخوار الثور- ارتج المسجد لخوره حزناً على رسول الله فنزل إليه رسول الله من المنبر فالتزمه وهو يخور, فلما التزمه سكت. ثم قال : (صلى الله عليه وسلم) : والذي نفس محمد بيده لو لم التزمه لما زال هكذا حتى يوم القيامه حزنا على رسول الله (3). وكان الحسن رضي الله عنه إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال : ياعباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله شوقاً إليه لمكانه من الله, فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه وقيل أن جذع النخلة صاحت صياح الصبي, ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه يئن أنين الصبي, الذي يسكن : قال : كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها(4). وهذا الحديث الصحيحيثبت أن الجذع حزن وأن , وبكى , وكان يسمع الوعظ ويشعر بالنبي صلى الله عليه وسلم. ونحن نؤمن بالمعجزات التي أيد الله بها أنبياءه ورسله, فعصى سيدنا موسى انقلبت حية تسعى , وناقة صالح خرجت من الجبل, والخضر عليه السلام اتى بالمعجزات أمام سيدنا موسى كما جاء في سورة الكهف. ونحن لانستغرب ذلك فالحديد الآن يتكلم ويشعر في التلفاز وأجهزة الاستقبال. وكل الكائنات الحية مكونه من معادن الأرض , والهواء والماء, والعناصر والمخ مكون من خلايا بها نفس المواد , ولكن الله أحياها وهيأها للتفكير والتذكر وخزن المعلومات , وكلما تقدم العلم كلما قربت الصورة الغيبية للانسان. بقلم الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى أستاذ علوم النبات في جامعة عين شمس ومدير مركز ابن النفيس للخدمات الفنية في البحرين http://www.nazme.net (1)- انظر كتاب اعجاز النبات في القرآن الكريم , نظمي خليل أبو العطا , القاهرة:مكتبة النور (ص 127). - وكتاب النبات العام , أحمد مجاهد وآخرون, القاهرة: مكتبة اللانجلو المصرية (ص 820). (2)- رواه أحمد , وأورده ابن كثير في البداية والنهاية. (3)- رواه الحافظ أبو يعلى. (4)- رواه البخاري. جميع حقوق الموقع محفوظة لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة www.55a.net